الشيخ حسن المصطفوي

61

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لأنّه إذا قصّر فيه فقد قعد به عن رتبته الَّتى هي له . ومن الباب الفرط والفارط : المتقدّم في طلب الماء ، وأفرط في الأمر ، عجّل ، وفرّطت عنه الشيء نحيّته عنه . وفرس فرط : تسبق الخيل . والماء الفراط ، الَّذى يكون لمن سبق اليه من الأحياء . صحا ( 1 ) - فرط في الأمر يفرط فرطا : قصّر فيه وضيّعه حتّى فات ، وكذلك التفريط . وفرط عليه ، أي عجل وعدا . وفرط اليه منّى قول : أي سبق . وغدير مفرط : أي ملأن . وما أفرطت من القوم أحدا ، أي ما تركت ، ومنه قوله تعالى - وانّهم مفروطون ، أي متروكون . لسا ( 2 ) - فرط - الفارط : المتقدّم السابق . والفراطة : الماء يكون شرعا بين عدّة أحياء من سبق اليه فهو له ، وبئر فراطة : كذلك . وأمر فرط ، أي مجاوز فيه الحدّ . والفرطة : اسم للخروج والتقدّم . والإفراط : الزيادة على ما أمرت . والفراط : الترك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الخروج عن الحدّ المعيّن في العرف . ومن مصاديقه : التقدّم والسبق والتجاوز والعدو عن الله المعيّن المقدّر . والإسراف عن القدر المعروف . والعجلة في أمر وهو خارج عن الحدّ اللازم . والتنحّى والخروج عن مكان محدود . وأمّا التفريط بمعنى التقصير والتضييع : قلنا كراراً انّ الإفعال : يلاحظ فيه قيام الفعل بالفاعل وصدوره منه ونسبته أوّلا اليه . والتفعيل يلاحظ فيه جهة الوقوع والنسبة إلى المفعول في المرتبة الأولى ، فالنظر في صيغة الإفراط إلى جهة الخروج وصدوره من الفاعل ، فالمفرط من يصدر منه الخروج ومن يخرج الأمر عن حدّه . وهذا بخلاف المفرّط فهو من يوجد الخروج في شيء حتّى يخرج عن الحدّ المعيّن ، فالنظر إلى تعلَّق ذلك الفعل إلى المفعول ، ولا يلاحظ فيه جهة الصدور . فالتفريط في الشيء : إخراجه عن حدّه وهذا معنى التقصير في حقّه و

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .